.png)
نواصل اليوم الحديث عن الحقوق التى تضمنها دستور مصر الصادر فى عام 2014 والتى لم تجد الإهتمام الكافى من جانب كافة المؤسسات العليا فى مصر وفى مقدمتها مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء .
فى هذا السياق أعود من جديد للدراسة القيمة التى أعدها د. وحيد عبدالمجيد رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بعنوان " نحو تفعيل الدستور لبناء دولة حديثة حقاً " والتى كشفت أن من أهم المؤسسات الجديدة التى أوجب الدستور تأسيسها الهيئة المستقلة للتأمينات والمعاشات، والتى لم يلتفت إليها بعد المعنيون بهذا الموضوع والمدافعون عن أصحاب المعاشات، ربما لأنها وردت فى سياق مادة طويلة عن خدمات التأمين الاجتماعى (المادة 17)، فتتضمن هذه المادة إنشاء هيئة مستقلة تدير أموال التأمينات والمعاشات وتستثمرها استثماراً آمناً، لأنها هى وعوائدها حق للمستفيدين منها.
كما يتضمن الدستور منظومة متكاملة يمكن أن تساهم ــ عند الالتزام بها ــ فى تحقيق حياة كريمة للمصريين بمختلف فئاتهم الاجتماعية. فأهم ما يتميز به هذا الدستور هو الحرص على العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الفئات الضعيفة فى المجتمع، وتحسين مستوى الحياة فى مصر. ويتمثل هذا الحرص فى إلزام الدولة – وليس حثها – على ذلك فى المادتين 8 و9.
تنص المادة 8 على أن (تلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعى، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين) مقابل نص إنشائى لا قيمة له فى المادة 7 من الدستور1971: (يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى).
كما تنص المادة 9 على أن (تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز)، مقابل نص شديدة العمومية فى المادة 8 من دستور 1971: (تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين).
ومن ناحية آخرى يضمن الدستور للعمال ولغيرهم من فئات المجتمع الحق فى الإضراب السلمى (المادة 15)، وكذلك الحق فى إنشاء نقابات واتحادات متعددة تمارس نشاطها بحرية، الأمر الذى يتعرض لانتهاك حتى الآن، عبر محاولات إعادة فرض الصيغة الأحادية فى العمل النقابى العمالى، على نحو يجعله ملحقا للسلطة التنفيذية وتابعاً لها.
وتعد المادة 76 من المواد التى تمثل نقلة نوعية فى هذا المجال، إذ تنص على أن (إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم. وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائى). ولم يغفل هذا الدستور ــ ولأول مرة ــ العمالة غير المنتظمة. فقد أدخلهم فى نظام التأمين الاجتماعى وفرض توفير معاش مناسب لهم، إلى جانب فئات اجتماعية أخرى كانت محرومة من هذا الحق .
وكشفت الدراسة أن الفلاحين، خاصة صغارهم، اصبحوا من أكثر فئات المجتمع معاناة، نتيجة الاختلالات المتراكمة فى السياسة الزراعية، والفساد المستشرى فى هذا القطاع.
ولذلك، يوفر الدستور ضمانات محددة لحل أهم المشاكل المزمنة التى يعانى منها الفلاحون، وتؤدى إلى تدهور الإنتاج الزراعى، خاصة توفير مستلزمات هذا الإنتاج، وشراء المحاصيل.
فإلى جانب التزام الدولة بتنمية الريف، ورفع مستوى معيشة سكانه، وحمايتهم من المخاطر، والعمل على تنمية الإنتاج الزراعى والحيوانى ،وحماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، تنص المادة 29 على أن (تلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات وتضمن المادة نفسها حصول صغار الفلاحين والشباب على نسبة من الأراضى المستصلحة. وفضلا عن ذلك، أصبح من حق صغار الفلاحين والعمال الحصول على معاش مناسب، وفقاً للمادة 17، التى تعالج خللاً فادحاً فى نظام التأمين الاجتماعى أدى إلى استبعاد فئات اجتماعية عدة منه.
وبعد أن استعرضنا بعض الحقوق التى تضمنها دستور مصر الصادر فى 2014 , نسأل : متى يلتزم الرئيس باليمين الدستورية التى اقسم عليها ؟ ومتى يشعر الشعب أن حقوقه التى تضمنها الدستور محل اهتمام بالفعل من القيادة السياسية وكذلك السلطة التنفيذية ؟ وإلى متى يتم التحجج بأن سبب عدم القدرة على الوفاء بهذه الحقوق يرجع الى عدم وجود موارد وموارد مالية كافية ؟ وإلى متى تظل مواد الدستور معطلة ومع ايقاف التنفيذ ؟ !!!!!! .
#ماندو العرب




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق